ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

175

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وأما العين فمركبة من سبع طبقات وداها مما ينصب من علو الطبقة من اللين والأذى فتارة من الحرارة ، وتارة من البلغم ، وتارة من الماء ، وتارة من الهوى والإنسان إنما هو ماء مدبر ، فإذا هبطت هذه المواد إلى العين أورثت غشى على الناظر والتخليط ، ولمس مواقع الأذى نهت عنه الحكماء ، يورث ذلك أذى في الرأس والعين ، فهذا أعم الأبدان ، وهذا علم الأديان ، فمن احتمى وحمى نفسه برياضة الطب الروحاني والحيوان والنفساني ، وترك ذلك أبصر وسلم الناظر الإنساني في الظاهر ، وأما ناظر القلب وهو حبة حب الحب المغروسة في السويداء وعين القلب إنما يغشيها ونورها إنما يعميها قلة مصلحة دائها الدفين المحادي لذلك ، ومن لم يشرب الخمار ، ويدخل الحان ، ويشرب شربة معالجة للزاد ، وذلك من طهارة الفكرة وصدق الإيمان والإخلاص ، ومعالجة الجوع ، وقدح النور أو النار فإذا جردت مرآة القلب بمجاريد الجد والجهد والجوع والخضوع ومخالفة النفس والهوى وحب الدنيا ، فعند ذلك يبصر القلب بعينيه ويرقى سنا سنائه ، ويجود بسره وثاقب نظره وشهاب قبسه ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب » « 1 » فإن الحكماء يتحدثون به ماسك الجسد وسلطانه ، فإن القلب شرايين صاعدة وهابطة يوزع على الجسد مما يحصل في القلب ، فتوزعه للقلب على الأعضاء ؛ لأن الكبد من عنده ، وهو مجوف له مجراه يسكن تحته الطعام يذيبه حتى يعود دما عبيطا « 2 » فيوزعه للقلب ، والقلب يوزع الدم في الشرايين صاعدة وهابطة تفرق على الأعضاء صاعدة وهابطة ، يوزع على الجسد والمرارة كضم مص الدم ، وقيل : الماء الأصفر الذي يتبقى من الدم ، فإن بعض الحكماء يذكر أنه يورث عللا في الجسم من بواسير أو نواسير ، وبعضهم يقول : إنما يتولد من الأغذية المقاربة المختلفة ، فالحلال ينوّر القلب ، والحرام يظلمه كالأغذية الردية تعكسه ؛ لأن القلب إذا شبع ، ويروي طلمس وعمي ، وإذا انتقت وتنقنقت الأمعاء فقد مثلوا ذلك النجوم وطبقات سماء ، فالنجوم هي الرجوم للشياطين النفس والهوى ، وهو الذكر الخفي والوعد والوفي ، والنور المضيء وليس لشيطان عليه سبيل بدليل من القرآن ، قال عزّ وجل : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] كما قال الملك الواحد : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) [ الصّافات : 7 ] .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) عبط : عبط الذبيحة يعبطها عبطا : نحرها من غير داء ولا كسر وهي سمينة فتية وهو العبط ، وناقة عبيطة ومعتبطة ولحمها عبيط ، وكذلك الشاة والبقرة ( لسان العرب ) .